ابن هشام الأنصاري

146

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وقوله : [ 54 ] - * فمن ذا يعزّي الحزينا *

--> - كان الفعل الواقع بعد « ذا » قد نصب مفعوله فقلت « ماذا يحاوله أنحب » لجاز أن يكون « ذا » قد ركب مع « ما » وأنهما جميعا كلمة واحدة مبتدأ ، والجملة بعدها خبر في محل رفع ، فأما والبدل مرفوع ، والفعل غير ناصب للضمير ، والأصل عدم التقدير ، فليس إلّا ما ذكرنا . ومثله قول العلاء بن حذيفة الغنوي : وما ذا عليكم إن أطاف بأرضكم * مطالب دين أو نفته حروب [ 54 ] - هذه قطعة من عجز بيت من المتقارب ، وهو بتمامه : ألا إنّ قلبي لدى الظّاعنين * حزين ، فمن ذا يعزّي الحزينا ؟ وقد نسب ابن مالك هذا البيت إلى أمية بن أبي عائذ الهذلي ، ونسبه العيني إلى أمية بن أبي الصلت ، والصواب ما قاله ابن مالك ، فإن البيت مطلع قصيدة عدتها 51 بيتا لأمية بن أبي عائذ الهذلي يمدح فيها عبد العزيز بن مروان ، وهي موجودة في شرح أشعار الهذليين صنعة أبي سعيد السكري ( ص 515 ) . اللغة : « الظاعنين » جمع ظاعن ، وهو اسم فاعل من ظعن بمعنى سار ، ضد أقام ، وأراد بهم أحبابه الذين فارقوه « حزين » وصف من الحزن ، وهو انقباض النفس وانصرافها عما يسر « يعزي » يسلي ويبعث الصبر إلى نفسه ، ويقول : عزيته أعزيه تعزية ، مثل سليته أسليه تسلية وزنا ومعنى . المعنى : يصف نفسه وما فعل به فراق أحبابه حيث غادروه كئيبا بلا قلب ، ثم سأل عمن يعزيه ، فيقول : إن قلبي أسير قد استلبه أحبابنا المرتحلون عنا المفارقون لمآلفنا ومراتع أنسنا بهم ، وإن هذا القلب لحزين ، فهل له من يسليه عن أحبابه ؟ والأحسن أن يكون الاستفهام هنا إنكاريا بمعنى النفي ، وكأنه قال : ليس له من يعزيه . الإعراب : « ألا » أداة استفتاح « إن » حرف توكيد ونصب « قلبي » قلب : اسم إن منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وقلب مضاف وياء مضاف و « الظاعنين » مضاف إليه « حزين » خبر ثان لأن « فمن » اسم استفهام مبتدأ « ذا » اسم موصول بمعنى الذي خبر المبتدأ « يعزي » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى ذا -